لصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في سياق إقليمي يتسم بتوتر علاقات الجزائر مع دول الساحل والإمارات، أوفدت أبو ظبي وزير الدولة الإماراتي شخبوط بن نهيان آل نهيان في جولة إلى دول الساحل، والتي شملت حتى الآن كلا من مالي، النيجر، وبوركينا فاسو.
ففي العاصمة باماكو، أجرى الشيخ شخبوط بن نهيان مباحثات مع الرئيس الانتقالي أسيمي غويتا، ركزت على تطوير مجالات التعاون بين البلدين، كما التقى في نيامي بالرئيس عبد الرحمن تياني، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وذلك قبل أن يحل بواغادوغو حيث التقى برئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري، الذي أشاد بما وصفه بـ"التعاون العريق" مع دولة الإمارات.
ولم تخف وسائل الإعلام الجزائرية قلقها من هذه الجولة الإماراتية، معتبرة إياها "تحركا مريبا"، وذهبت إلى حد اتهام أبوظبي بـ"السعي لتأزيم العلاقات الجزائرية مع جيرانها"، وهي اتهامات تكشف عن توتر دفين في العلاقات بين الجزائر والإمارات، تغذيه ملفات إقليمية متشابكة، أبرزها ملف ليبيا، ونزاع الصحراء.
وفي مقابل الاتهامات الجزائرية، يرى مراقبون أن التحركات الإماراتية في الساحل تندرج ضمن رؤية استراتيجية أشمل، تسعى إلى دعم الاستقرار ومرافقة الدول الإفريقية في مشاريع التنمية، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة، والفراغ الجيوسياسي الذي نشأ بعد تراجع النفوذ الفرنسي، ما فسح المجال أمام قوى جديدة، مثل الإمارات لتقديم بدائل تقوم على الشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني.
وفي هذا السياق، يُلاحظ التقارب المتزايد بين الموقف الإماراتي والمغربي إزاء قضايا الساحل، حيث يجمع البلدين حرص مشترك على استقرار المنطقة، ومناهضة النزعات الانفصالية التي تهدد وحدة الدول، ودعم المبادرات التنموية الكبرى، وهي مقاربة تحظى بقبول متزايد لدى بلدان وشعوب الساحل، التي تبحث عن تحالفات وشراكات جديدة، بعيدا عن المنطق الجزائري القائم على التدخل في الشؤون الداخلية لهذه البلدان.